Lozah

ياكلوا حلاوة .. ياكلوا جاتوه

Check out the column by Dr.Ghada Sherif in al-Masry al-Youm on how innovative we Egyptians have become. Hehehehe…!

تذكرت هذه الأغنية الشهيرة القديمة جدا: «ياكلوا حلاوة ياكلوا جاتوه» حين دعانى أحد أصدقائى لمشاهدة ما سماه «ظاهرة غريبة» تحدث فى أحد شوارع شبرا. ذهبت معه إلى هناك وإذا بمحل حلوانى يقف أمامه طابور طويل يكاد يصل إلى آخر الشارع! فسألت: إيه الحكاية؟ فعلمت أن هذا الحلوانى يبيع دستة الجاتوه بأربعة جنيهات فقط!

 تعجبت من السعر وتعجبت أكثر من التزاحم والصراع الذى وصل إلى حد الضرب فى الطابور. هل إلى هذا الحد الناس هتموت على الجاتوه؟.. وظننت أن الظاهرة هى حالة «وحم جماعى» فقررنا أنا ومن معى أن نندس وسط الطابور ونسأل. واكتشفنا أن الناس بناء على هذا السعر الخرافى للدستة قررت الاستعاضة بالجاتوه عن الخبز!

فسألت: «طب يا جماعة مش السعر ده برضه يقلق؟ جايز الجاتوه مضروب»! ردت أخت مواطنة: «ياختى صلى ع النبى يعنى هو العيش اللى مش مضروب؟».

و تلقفنى أخ مواطن آخر وقال بتهكم: «إنتى ما بتقريش جرايد واللا إيه؟ ما انا عارفكم يا مثقفين بتمشوا تتكلموا بالنحوى علشان ماحدش يفهمكم، لكن حتى الجرايد ما بتقروهاش! مش سامعة عن الدقيق أبوديدان اللى عايزين يوزعوه بالعافية على المخابز؟».. وهنا.. لم تقبل علىّ نفسى أن أسمع مزيدا ً من الإهانات لحكومتى حبيبتى وقرة عينى.. فانتفضت قائلة: «يا جماعة حرام عليكم. الديدان اللى فى الدقيق دى ديدان صديقة، متربية عندنا مش عند حد غريب.. وبعدين يعنى هو دقيق الجاتوه ده اللى بيقول ماما و بابا أكيد فيه اللى فيه.

ثم إن وزير التضامن من فترة قريبة شرح بالتفصيل أن الحشرات الموجودة فى دقيق المخابز هى حشرات ميتة وليست مميتة، وأوضح مشكورا الفرق بين الاثنين. إذن، كل ما هو مطلوب منا فقط قبل أن نأكل هذا الخبز أن نترحم على الميتين اللى فيه! تبقى فين المشكلة ؟» وهنا جاءتنى سيدة طيبة وقالت: «يا بنتى احنا بناخذ اللى بنلاقيه، يطلع عيش يطلع جاتوه المهم السعر الرخيص وفى الآخر العيال تاكل!».

أسكتتنى السيدة بهذا الرد البليغ! فعلا.. المهم السعر الرخيص والعيال تاكل.. التزمت الصمت، ثم أخذت أتأمل فى نوعية الناس الواقفة فى الطابور.. إنه طابور يشتمل على جميع الأشكال. هناك من يرتدى الجاكت والبنطلون وهناك من يرتدى الجلباب والعمة وهناك من ترتدى الجينز ومن ترتدى النقاب.. هناك المدير المحال على المعاش والموظف الصغير.. هناك من يرتدى الحذاء ومن يرتدى «الشبشب» فى عز البرد!..

كلهم فى انتظار نصيبهم من الجاتوه.. الجاتوه الذى كان منذ فترة غير بعيدة من السلع الترفية ولا يشترى إلا للمناسبات! هاهم الناس الآن يقفون طوابير ويتقاتلون للحصول عليه! مثله مثل الخبز تماما!.. ما أذكى هذا الحلوانى.. و ما أذكى هذا الشعب.

وتذكرت السؤال الخالد: لماذا لا يثور المصريون! هذا السؤال الذى بات الشغل الشاغل لجميع المعارضين والمحللين السياسيين. وللأسف أن انتهى البعض منهم إلى استنتاج أن المصرى أصبح متفرجا و»ماعندوش دم!». ولكن واضح أن إجابة السؤال أبسط من هذا.

 المصرى لا يثور ولن يثور لأنه ببساطة أصبح «بيعرف يتصرف!». المصرى من كثرة ما عانى من الضغوط عليه، ولرغبته الشديدة فى البقاء أصبح يتمتع بخاصيتى المرونة والمطاطية. فأصبح يتمتع بالقدرة على الانثناء والالتفاف حول مشكلته و إيجاد الحل البديل.

 هذا الحل البديل الذى يطلق عليه علماء الإدارة «الخطة ب»، والتى يوصى دائما ً علماء الإدارة بإعدادها مسبقا للمواجهة السريعة للكوارث. والمدهش أن المصرى صار متمرسا لدرجة أنه من سرعة توالى الضغوط المختلفة عليه فإنه بالاضافة للخطة «ب» أصبح يبتدع الخطة «ت» و «ث» و «ج» و «ح».. إلخ..

 ولهذا، لا أعتقد أنه أصبح من المتفرجين أمام ما يحدث من فساد.. إنه ببساطة لا ينظر إليه ولا ينشغل به.. لأنه صار مشغولا باختراع وتنفيذ الخطط البديلة.. و كأن البلد أصبح يسكنه بلدان، لا ولن يلتقيا! وحينما يصل الأمر للجوء للجاتوه لابد أن نقف حدادا على روح خالدة الذكر مارى أنطوانيت طيب الله ثراها..

 هذه السيدة أكيد كان مكشوف عنها الحجاب حين ردت على من أخبرها بأن الفقراء لا يجدون الخبز وقالت: «وإيه يعنى ما ياكلوا جاتوه» ! صحيح أنها لم تحدث أبدا فى فرنسا، لكنها تحدث الآن فى مصر! وأصبح المصريون «ياكلوا حلاوة ياكلوا جاتوه» ولكن بدل الخبز..

وبناء عليه قررت أنا الأخرى الانضمام للطابور وأخذ نصيبى من الجاتوه. يعنى هى الناس دى كلها ناصحة وانا بقى اللى عبيطة؟ أستأذنكم فى قطع مقالى الآن لأن هناك شخصا يريد أن يأخذ مكانى فى الطابور، عن إذنكم هأروح أموّته بسرعة وأعود إليكم!

 

Advertisements

April 8, 2009 - Posted by | Media/Press, Portraits of Egypt

3 Comments »

  1. الجاتوه ده كان طعمه حلو؟
    انت عارفه لو انا واقف فى الصف وجاتى لى بنوته حلوه كده زيك العربى بتاعها نص نص وسألتنى الاسئله دى كلها كنت هاعمل ايه؟؟
    يا لوووووووووووزه
    سيبى الناس ياكلو اى حاجه
    لو لقوا ورق بنص جنى هيروحوا يشتروا
    طالما ان احنا فى العهد المبارك ..فتوقعى اى حاجه

    والثوره االى احنا بنحلم بيها هتيجى فى يوم.. امتى الله اعلم بس لازم بعد الظلم عدل وبعد الظلمه نور
    الا بأه اذا كنا مش دافعين فاتوره الكهرباء

    Comment by Raafat | April 11, 2009 | Reply

  2. LOL, e7na ya Raafat wal 7amdulellah wa bela fakhr wala daf3een kahraba, wala maya, wala ay 7aga! E7na benedfa3 bellaty heya a7san we kefaya keda 3aleina awy.
    Wel thawra elly beyetkalemo 3aleiha deh hatgelna, ah inshallah hatgelna 2orayeb, hateegy le7ad 3andena kaman men gheir me7na net7arak wala ne3mel ay 7aga. Ah ammal eih! Maho elly 3ayezna yegelna, e7na mabenro7sh le7ad 😀

    Comment by lozah | April 11, 2009 | Reply

  3. ياختى صلى ع النبى يعنى هو العيش اللى مش مضروب؟

    ده الرد الغالب دلوقتى فى اى حاجه كله سلبيه ومفيش حتى دعوه للعقل انه يفكر كله حاقن نفسه بماده كده تؤدى الى التبلد والامبالاه ..افتكرت وانا بقرا الموضوع اللبن الى من سنه تقريبا اتقال انه بيتعمل من بودره السيراميك برضو كانت نفس الردود وبقا عادى خالص ولا يفرق مع الناس..والثوره دى اشك والله انها حتى هتجلنا ..ربنا يتولانا

    Comment by Muhammad Adel | May 1, 2009 | Reply


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: